الخارجي

نادي الأسير الفلسطيني يحذر: إسرائيل تسعى لشرعنة جرائم الإعدام بحق الأسرى تحت غطاء التشريع

كتب- أحمد عادل

أكد نادي الأسير الفلسطيني أن إقرار لجنة “الأمن” في الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يتيح تنفيذ حكم الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، يمثل خطوة جديدة نحو “شرعنة” جريمة قائمة تمارسها سلطات الاحتلال منذ عقود طويلة، مشيرًا إلى أن ما يجري ليس سوى محاولة لتقنين عمليات الإعدام التي تُنفذ بحق الفلسطينيين داخل السجون وخارجها بصورة منهجية.

وقال النادي في بيان رسمي اليوم الاثنين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، إن دولة الاحتلال الإسرائيلي بلغت في ممارساتها مستويات غير مسبوقة من الوحشية، حتى باتت المفاهيم الحقوقية عاجزة عن وصف حجم الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب بحق الأسرى، موضحًا أن الاحتلال لم يكتفِ بقتل العشرات منهم منذ اندلاع حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، بل يسعى الآن إلى إضفاء غطاء قانوني على هذه الجرائم عبر تشريع رسمي لعقوبة الإعدام.

وأضاف البيان أن سلطات الاحتلال مارست على مدار العقود الماضية سياسة الإعدام خارج نطاق القانون بحق الفلسطينيين، سواء من خلال عمليات القتل المتعمد أثناء الاعتقال أو خلال التحقيق والاغتيالات، أو عبر الإهمال الطبي المتعمد الذي يؤدي إلى وفاة الأسرى في السجون. كما وصف النادي هذه الممارسات بأنها “سياسات إعدام بطيء”، تمارس بأدوات وأساليب ممنهجة أدت إلى استشهاد المئات من الأسرى الفلسطينيين على مدار سنوات الصراع.

وأشار نادي الأسير إلى أن عدد الشهداء من الأسرى داخل سجون الاحتلال منذ اندلاع الحرب وحتى مطلع نوفمبر 2025 بلغ 81 شهيدًا، وهو العدد المعلن رسميًا، في حين ما زال العشرات من معتقلي قطاع غزة في عداد المفقودين أو رهن الإخفاء القسري، مؤكدًا أن العديد من الجثامين التي سُلّمت من غزة تُظهر بوضوح أن أصحابها كانوا أسرى جرى إعدامهم لاحقًا، وقد ظهرت بعضهم في مقاطع مصوّرة وهم أحياء قبل أن يتضح لاحقًا أنه تم قتلهم والتمثيل بجثثهم.

وأوضح البيان أن بلوغ المسار التشريعي لقانون إعدام الأسرى مرحلة القراءة الأولى في الكنيست لم يكن مفاجئًا، في ظل ما وصفه النادي بـ”حالة التوحش غير المسبوقة” التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة خلال حرب الإبادة الراهنة، والتي تشمل مختلف أشكال القتل الجماعي والتنكيل بالأسرى داخل السجون التي تحولت إلى أحد ميادين الحرب ضد الشعب الفلسطيني.

وشدد نادي الأسير الفلسطيني على أن إقرار مثل هذا القانون يُعد انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي، الذي عمل على إلغاء عقوبة الإعدام بموجب عدة معاهدات دولية ذات نطاق عالمي، مؤكدًا أن إصرار إسرائيل على تقنين هذه الجريمة يكشف مجددًا عن طبيعة الكيان الذي يتصرف باعتباره فوق القانون وخارج نطاق المساءلة، في ظل صمت وتواطؤ المجتمع الدولي.

وأشار البيان إلى أن ما يُعرف بـ”قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” يأتي ضمن الاتفاقات السياسية التي أبرمت لتشكيل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو زعيم حزب “الليكود”، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رئيس حزب “قوة يهودية” في نهاية عام 2022.

وكانت لجنة الأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي قد أقرت اليوم مشروع القانون تمهيدًا للتصويت عليه في القراءة الأولى، وذلك بعد مصادقة لجنة برلمانية أخرى على المشروع ذاته في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي، ما يمهد الطريق لاعتماده رسميًا ضمن منظومة التشريعات الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى